هكذا كانت محاكم التفتيش تحاكم المسلمين -- من قلم : عيدي اًبو جمرة
2009-06-01
تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة

قبض على مسلم وسيق إلى المحاكمة .. وكان ثبات ذلك الرجل أمام هيئة المحكمة مدعاةً إلى زيادة حفيظتهم عليه والمبالغة في تعذيبه ... أوقف أمام هيئة المحكمة فقال الرئيس لجنود ( التفتيش ) : -ضعوا الحديد في أصابعه وقدموه إلينا ...، ففعلوا . ولم يستطع ذلك المسكين الوقوف ؛ لشدَة الألم فسقط مغشيَاً عليه ، فقال الرئيس : -أوقفوه ... فأجاب أحد الحرَاس : -إنه لا يقوى على الوقوف . فقال الرئيس : -إذاً .. ضعوه في التابوت فإنه يقف فيه !! فوضعوه في التابوت ، وهو صندوق مربَع فيه مسامير من الداخل ، فاضطر المعذب أن يقف رغم ما به من إعياءٍ وضعف ، ثمَ رفعوا الكمَامة التي كانت على فمه ؛ ليتمكن من الإجابة على الأسئلة ، وعندها تنفس المسكين الصعداء طويلاً ؛ فأمر الرئيس بأن يسقوه قليلاً من الخمر ، فلمَا شرب قليلاً منها تفتحت عيناه ، وحدث لديه شئ من الانتعاش ، وفحصه الطبيب حتى علم أنه قادر على الوقوف والاستجواب فأبلغ ذلك هيئة المحكمة . فوجَه إليه الرئيس الأسئلة التالية : -ما اسمك ؟ -أنا مسلم مغربي -كلا ... بل اذكر اسمك المسيحي الجديد -( صموئيل فرناندس ) !!؟ -إنَ صموئيل هذا .. اسم يهودي -لقد كان المسيح يهوديَاً أيضاً -قل صدقاً : كم عمرك ؟ -ثلاث وثلاثون سنة مثل عمر السيد المسيح .-إذاً أنت مستعد للتضحية ؟ -بإذن الله ... -أتقبل ذلك وأنت راضٍ ؟ -نعم -إذاً قل : من هو إلهك ؟ -هو إلهكم نفسه . -وما اسمه ؟ -الله ... في سماء ملكوته -بل قل معي : يسوع المسيح .. فأجاب الرجل وهو يرتعد : -يسوع المسيح -يظهر عليك أنك تأثرت من ذكر هذا الاسم !!؟ أليس كذلك ؟ -أجل ... -وما نوع ذلك التأثير ؟ -تأثير داخلي -وماذا قال لك هذا الصوت الداخلي ؟ -لا أدري .. فإني الآن لا أدري ماذا أقول -قل ما فكرت فيه بصوتٍ مسموع -لا أقدر على الكلام لأني متألم جدَاً من الضغط على صدري ..، والكلام لا يكون حسب الأمر بل حسب الاستطاعة . -ستنظر ذلك جيداً جدَاً . فنظر الكاتب إلى الرئيس مستفهماً عمَا يقصد .. فقال الرئيس : -أظن أنَ ضرب وجهه بالسوط يمكنه من الكلام . وسرعان ما جذبه أحد رجال التعذيب ، وجعل يجلده على وجهه بجلدةٍ سميكةٍ مبللةٍ بالماء ..، فاحمرَ جلد وجهه ، وكاد يخرج منه الدم ، وجعل يتلوَى من الألم ، فقال له أحد الكهنة : -تعال يا " صموئيل " ...، تقدَم واعترف أمامي بكل خطاياك ، وقل لي : بماذا تفكر الآن ؟ قل الحقَ قبل أن يحلَ بك القصاص .. تقدَم يا بنيَ .. لقد كان اسمك " محمد " قبل اعتناقك المسيحيَة فلماذا سمَيت نفسك " صموئيل " ولم تختر اسم قديس مسيحي كبطرس وبولس ؟ ثمَ نظر إلى الكاتب وقال : اكتب : -أين ولدت ؟ -في " طنجة " ... -أ إسبانيٌ أنت ؟ -كنت إسبانيَاً -ولماذا تقول كنت ؟ -أقول هذا لأني لست بإسباني لكي أظل إسبانيَاً إلى الأبد -وأبوك ؟ -ليس لي أب فإنه قد مات -وأمك ؟ -ماتت أيضاً -وأين ماتا ؟-في سجون ( ديوان التفتيش ) -أ حرْقاً ؟ -كلا بل تعذيباً حتى تهرَأت أجسادهما .. فماتا من شدَة العذاب . -وبماذا اتهما ؟ -لقد كانا بريئين -هل لك أخوة ؟ -أظنُ ذلك .. !!-كيف تظن !؟ أين أخوتك وأين يقيمون ؟ -بل قل لي أنت أوَلاً : أين ماتوا وأين قبورهم ؟ -يظهر أنك تريد أن ينفد صبرنا معك ... فسنبدأ بتعذيبك ... -يسوؤني هذا ... -إذاً ... أنت لا تريد أن تدلنا على البقيَة الباقية من أخوتك ولا عن مكان إقامتهم ، إنَ ( الديوان المقدَس ) لا يخفى عليه أنَ لك أخوة هم على قيد الحياة ، وهم يصلون في مساجد خفيَة ، ألا تعلم أين هم ... ؟ -لا أعلم ... -لمَا صدر الأمر بسجنهم هربوا ... أفلا تعلم إلى أين ؟ -كلا ... -تذكر جيداً لعلك تعلم !! -كيف يمكنني أن أتذكر وأنا مضطرب الفكر ضائع العقل .. -يجب أن تساعدنا على معرفة مقرهم حتى نخلص نفوسهم . -على غرار ما ستفعلون معي الآن . -أنت تسكن مع امرأة ... فمن تكون هذه ؟ -زوجتي ... -كيف يمكنك ادعاء هذا ؟ -هي تريد أن يكون الأمر كذلك -علمنا أنها مسيحيَة وأنت بهذا العمل تخالف آداب ديننا المسيحي وتنبذ العفاف ، فيجب عليك أن تسلم زوجك للديوان المقدَس . -هل هذا هو العفاف والدين عندكم ؟ -نحن لا نجادلك بل نأمرك .. -إذا كنتم تأمرونني فأولى بكم أن تقتلوني .. ، وهذا كل ما يمكن أن تفعلوه ، وعندئذٍ سوف تصلي زوجتي من أجلي . -ويلك يا شقي ... ألا تزال مصرَاً على إنكارك ؟ أصلح هفواتك و خطأك يا هذا وإلاَ فإنك سوف تدفع لعنادك ثمناً باهظاً ... و الآن فلنتمَ أعمالنا ، قل لنا أين أخوتك وأين زوجتك ؟ -هم في مكان أمين ... -ألا تريد أن تعترف بأكثر من هذا ؟ -إني أعترف إلى الله خالقي فحسب ... أنتم تعذبونني والله يعلم أني برئ -سوف تساق إلى التعذيب الآن فالأولى لك الإقرار -لا يعنيني العذاب ... فإنَ جسمي مخدَر لا يشعر -إذا لم تجب على ما سألناك الآن فسوف تسقى الماء رغم أنفك ، يدفع إليك من خلفك حتى يقضى عليك . -لقد احترقت رجلاي بناركم فلم أمت حتى الآن ... فقال أحد القساوسة – وهو يتصنع الرقة والعطف عليه ، بصوتٍ متكلف : -اعلم يا بنيَ أننا لا نرمي من وراء تعذيبك إلا إلى الإقرار عن بقيَة أهلك الذين تحبَهم وبذا تنجي نفسك ونفوسهم ، ونصعد بكم إلى السماء !!! فأجاب الرجل : -إذا صعدنا نحن إلى السماء فمن يهوي بكم أنتم إلى الجحيم وبئس القرار ؟؟ عندئذٍ أشار أحد رؤساء المحكمة بيده إشارةً سريعةً إلى المعذبين المرتدين الثياب السود ، الواقفين أمام آلات التعذيب ..، فهجموا عليه وأخذ البعض منهم يضع الحبال في يديه وصدره معاً ، ويلفها لفاً ، وآخرون ربطوا رجليه بحبلٍ دقيق ثمَ وضعوه على مائدةٍ خاصَةٍ وأعادوا ربطه عليها ربطاً وثيقاً ؛ وتقدَم أحد هؤلاء المعذبين وهو يحمل جرَةً ملأى بالماء ، وتقدَم آخر وفي يده قمع ، فقال الكاهن الموكل بوعظ الخاطئين ، والصلاة لأجلهم : -والآن يا " صموئيل " لماذا تضطرَنا يا بنيَ إلى تعذيبك وإحداث هذه الآلام لك ما دمت قادراً على الخلاص من هذا كله إذا ما قلت لنا أين أخوتك وأين زوجتك ؟؟ -لا يمكنني أن أقول لكم شيئاً عنهم لأني قد وعدتهم وأقسمت لهم بأن لا أخونهم وأسلمهم لديوان التفتيش . فقال الكاهن : -ولكنا لا نعتقد أنهم يرضون لك هذا الحال وهذا العذاب الأليم ..، إنَ هذا السكوت لا يعدُ أمانةً الآن بل يعدُ جنوناً ... قل قبل أن يبدأ الرجل بتعذيبك .. -إنني أشكر لكم إذا ما قتلتموني مرَةً واحدةً . -دعْ عنك هذا العناد يا رجل ، واعلم جيداً أنك سوف تموت دون أن يعلموا بأنك متَ فداءً لهم ، والمحكمة سوف تقبض عليهم إن عاجلاً أو آجلاً فتكون قد متَ بغير فائدة ، ومع هذا فإنَ زوجتك هذه سوف تنساك لا محالة و تتزوَج سواك ... و ربما تكون قد خانتك الآن ...!! فصاح الرجل : -صهْ أيها النذل الحقير ، واعلم جيداً أنَ عذابكم لجسدي لا يعنيني قدر تعذيبكم بكلامكم هذا الذي تلفظه ألسنتكم القذرة السامَة ... وبكى الرجل وبدؤوا بتعذيبه فكان صراخه يملأ القاعة ولكن ليس من منقذ ، بيد أنَ القساوسة كانوا وقوفاً يصلون وبيدهم كتبهم يرتلون منها ...وبينما هم يعذبون المسكين على هذه الصورة سيقت سيدة أمام المحكمة وكانت رابطة الجأش ، ذات شجاعةٍ مدهشةٍ ، ونظر إليها رئيس المحكمة نظراتٍ حادَة ، كلها الحقد والغضب والانتقام ، وسألها : -ما اسمك .. يا هذه .. -" سوزانا فرناندس " وسمع زوجها المعذب فأنَ أنيناً طويلاً ، وعرف أنهم قبضوا على زوجته ، وأنها وقعت بين مخالب وأنياب أولئك الوحوش العتاة ..، أمَا هي فلم تتمكن من معرفة الذي يعذب ؛ بسبب الظلام الدامس الذي كان يلفُ المكان ... وبعد استجواب ساخن للسيدة ، بدأ رجال التعذيب في تعذيبها تعذيباً مخيفاً تقشعرُ لذكره الأبدان .
 

موقع محاكم التفتيش وإبادة المسلمين في الأندلس
موقع يستعرض الأساليب والأدوات الوحشية التي استخدمت لإجبار مسلمي الأندلس للتخلي عن دينهم