طلب إعادة الحقوق والأعتذار الرسمي من ملك إسبانيا وبابا الكنيسة في روما عن جميع الجرائم التي ارتكبت بالشعب الأندلسي المسلم
2009-06-01
طلب إعادة الحقوق والأعتذار الرسمي من ملك إسبانيا وبابا الكنيسة في روما عن جميع الجرائم التي ارتكبت بالشعب الأندلسي المسلم


بسم الله مرساها ومجراها ... فليكن مستعينين بالله وقدرته, ولنتحل بالجرأة والشجاعة , ولنتسلح بالايمان وبهدي المصطفى ومن والاه من أحرار هذه الأمة , الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه, الذين لا يخافون في الله لومة لائم , الذين يقولون الحق أمام السلطان الجائر .
أولى المطالب التي تدبج بها عريضتنا الى ملك اسبانيا: أن يقدم اعتذاره - رسميا - باسم القيادة السابقة واللاحقة عما ارتكب من مجازر ونكال وابادة بالشعب الموريسكي الأصيل , الشعب الذي قاوم ببسالة وبطولة جيوش الانتقام الوحشي الجرار, المحتمي بسيل من الأسلحة والعتاد , والمهيأ لضربة قاضية كما تريد أن تفعل الآن اسرائيل في أرض فلسطين وأهلها .
هذا المطلب يجب أن يحتل الصدارة , ويشفعه طلب اعتذار بابا الكنيسة في روما , وهي التي باركت حرب الابادة في الأندلس , وآزرت محاكم التفتيش في التنكيل بالمسلمين بالحرق وصنوف التعذيب التي عرفتها روما في عصورها المظلمة .ولم لا وقد قدمت الكنيسة اعتذارها لليهود ؟
ان مجمل مطلب المورسكوس الأحفاد في الشتات , وعصارتها تتمحور في مطلبهم التعايش في اسبانيا بسلم وسلام, واحياء وتفعيل بنود المعاهدة التي ابرمها الملكان الكاثولكيان فرناندو وايزابيلا مع أمير غرناطة المقلوع . ومن ذلك أيضا تسهيل اقامة من يثبت هويته الموريسكية القديمة بأي مكان في اسبانيا . وسوف تجد اسبانيا نفسها يومئذ تنعم بحياة الاستقرار والسلم وسوف يسهم المسلمون فيها -كما يأمر به دينهم وتوصي به عقيدتهم - في استمرار الحضارة الانسانية على أوسع نطاق .
لقد طلب الملك الإسباني خوان كارلوس الاعتذار من اليهود خلال زيارته للولايات المتحدة سنة 1987 أمام أعضــاء جمعية اليهود التي تمثــل في أغلبيتهــا انحدارا من عنصــر أندلســي الأصــل و قد ذكــر مــلك إسبانيــا ما يلي: << إن إسبانيــا تتحمــل مسؤولية ما ارتكبتــه في حــق اليهــود تاريخيــا و ذلك بكــل وعــي و ضميــر و تعتــرف بالأخطــاء السلبية التي أقدمــت عليهــا...>> و يضيــف بأن ما تعرض له اليهــود على أيدي الملوك الكاثوليك سنــة 1492م << ... قضية غيــر عــادلــة و حكــم جــائــر...>> و في سنــة 1990م منحــت إسبانيا أكبــر أوسمتهــا المعروف بـ «El Premio Príncipe Asturias »للمجموعات اليهوديــة التي وقع طردهــا من إسبانيــا كما يشاع أن الملك خوان كــارلوس ينوي سن قانون رمزي يلغي به مرسوم الملكين الكاثوليكيـيـن فردينانــــد و إيزابيلا القاضي بطرد اليهود الأندلسييــن و المؤرخ في 31 مارس1492.
من ناحية ثانية و في نفس السياق أرسل الأخ الأندلسي عبد الرحمان سيزار جيزو مولاي من اندلسيي الأرجنتين رسالة طالب فيها الملك بالأعتذار لدى مسلمي الاندلسيين الموريسكيين و ذلك سنة 1988. لكن دون جدوى.
المهم أقول أنه بدون وسائل ضغط لا مجال لمجرد التفكير في مطالبة الكاثوليك او ملوكهم بطلب الاعتذار او استرجاع حقوق فلولا المزايدات الاقتصادية و ضغط اللوبي الصهيوني الامريكي على اسبانيا لما تحصلوا على اعتذار الملك و ماتبعه من مكاسب تحصلوا عليها باسبانيا و بالتحديد بطليطلة التي اعلنوها عاصمتهم.
بعد خمسة قرون من النوم و السبات ، خمسة قرون من الهزيمة ، عديد من الملفات يجب أن تفتـح من جديد حتى نصحح تاريخنا الذي شوهته كأيشع ما يكون صليبيــة حاقدة طيلة قرون خمسة و ها هي اليوم الصهيونية تمد يدها لتنال من هذا التاريخ في استهتار بالقيم و ضرب عرض الحائط للحقائق التاريخية. إنها دعوة ملحــة و متأكدة للمؤرخين الأكاديميين مهمى كان انتماءهم لتحمل مسؤوليتهم التاريخية و العلمية و ذلك حتــى يستوعــب العالم مــأساة الموريسكيين الأندلسيين في مقوماتهم الحضارية و هويتهم الثقافية و حتى يتعمق وعــي الأمــة العربية الإسلامية و يتفاعل مع تاريخها و حضارتها تفاعلا يؤكد و يدعم تواجدها الحضاري بين الأمم اعتبارا من أن القضية أصبحــت قضية بقاء أو ذوبان، وجود أو اندثار، حياة أو موت إنـه صراع من أجل البقاء و لن يحق البقاء إلا لمن ثبت أصله و شمخ فرعه في السماء.
و من الملفات التي لا مناص من فتحها من جديد ملفات محاكم التفتيش البشعــة التي تصدرت الطليعــة بين وسائــل الكنيسة من حيث فعليتها و جدواها في الحرب التي شنتها الصليبية لإبــادة الشعب الأندلسي المسلم و الأعزل آنذاك و هي لعمري إبادة لم يذكــر لها التاريخ مثيلا على الإطلاق و كان دور الكنيسة في هذه المأساة الإنسانية دور الوقود الذي أذكــى نار الحقد و التحريض على إبادة العنصر العربي و المسلم من الأندلس و حتى المولدون من أهل الأندلس فقد نالهم ما نــال إخوانهم. و قد دفعت هذه الكنيسة الحاقدة الملوك الكاثوليك الإسبان إلــى خرق بنود معاهدة تسليم غــرناطــة بينهم و بين أبي عبد الله محمد آخر ملوك الأندلس و هي معاهدة كفلت حياة المسلمين التي آثرها أبو عبد الله محمد على مملكته بأن آثر تسليمها على خوض حرب يذهب ضحيتها هؤلاء المسلمون و قد ضمنت معاهدته مع الملوك الكاثوليك للمسلمين بقاءهم و حرياتهم و حقوقهــم المشروعــة في حيــن لم يستطــع الباحثــون تسجيــل مخالفــة واحدة طيلة ثماني قرون من الحكم الإسلامــي بالأندلس تدين قادة الأندلس في تورطهم في خيانــة ولو فصل واحد من معاهدة عقدوهــا مع أهل البلاد لاسيمــا خــلال الفتــح الأندلسي.
ليست الأندلس أرض أحــلام و ليست مسؤوليتنا اليوم عدو وراء سـراب فالمويسكيون و اقع و حقيقــة و امتداد لعراقــة شعب و تجذره بل شاهد على عصــر لم يندثر بعد و الأندلس حيــة في ذاكــرة كــل الأندلسيين بتاريخها و تراثهــا المنقوش على صفحات ذاكرتنا ، بثقافتهــا و كل مقومــات هويتــهــا. إسبانيــا اليوم مؤهــلــة بل و مطالبة بالإنخــراط الجاد في حوار حضاري ثقافــي و نحن مسؤولون أمام الله و التاريخ و أمام كل الذين صنعوا عظمة الأندلس و الذين استشهدوا قديما و حديثا من أجــل بقاء الأندلس التي كانت بحضارتها تمثل ثلث العالم الإسلامــي و التي بسقوط حضارتها خسر العالم أكثــر من ثلثه ، نحن مطالبون بالعمــل على توحيد صفنــا و كلمتنا لأنــه لا تغني في هذه الحالة وحدة الهدف عن و حدة الصـف كل ذلك في سبيل تزكية تاريخ أجدادنا بالأندلس و إعــادة ماء الوجــه له من منطلق متحضــر و فكري.
وعلى كل مسلم حر عامة وعربي حر خاصة أن يساند قضية الظلم والحيف وألوان وصنوف العذاب والتنكيل التي تعرض لها من أبى ترك دينه وموطنه من الأندلسيين وتسليط الضوء عليها لأنها قضية لا تقل أهمية عن قضية فلسطين السليبة وتعريف الرأي العام العالمي والإسلامي بها وبحيثياتها و الظروف والملابسات التي تم فيها طرد الموريسكيين والتنكيل بهم حتى يتم فضح الدين الذي يتشدق أتباعه بوصفه دين المحبة وهو بعيد كل البعد عنها , إضافة إلى وجوب التأكيد على ضرورة اعتذار الجهات الرسمية الإسبانية لأحفاد ضحايا الطرد التعسفي اعتذارا رسميا والإعتراف بحقهم ومشروعيتهم في العودة إلى أرض الأجداد مع تفعيل المعاهدة الآثمة التي تمت بين أبو عبديل الصغير أخر ملوك غرناطة وبين فرديناند وإيزابيلا وتحقيق بنودها والسماح بعودة موريسكيي المنفى ومنحهم كامل الحقوق والإمتيازات كمواطنين لهم كل الحق في العيش في أرض أبائهم وأجدادهم بكل كرامة وعزة .
لذلك نرجو المساهمة من كل من يمتلك وثائق ومعلومات تسهل التواصل بين موريسكيي المنفى وجمع شملهم وتوحيد كلمتهم حتى يتم خدمة القضية و التعريف بها و إرجاع الحقوق المغتصبة وإنصاف أصحاب الأرض المسلوبة و فضح المخططات النصرانية والصهيونية التي دأبت منذ فجر التاريخ على الغدر والخيانة و استلاب حقوق الشعوب تحت مسميات كثيرة منها الحروب المقدسة والتبشير بمحبة يسوع الإله الأكذوبة.
 

موقع محاكم التفتيش وإبادة المسلمين في الأندلس
موقع يستعرض الأساليب والأدوات الوحشية التي استخدمت لإجبار مسلمي الأندلس للتخلي عن دينهم